ارشاد تربوي
■■■أسلوب التدريس: بين البعد المهني والبعد الإنساني
■عندما نتحدث عن العملية التعليمية، فإننا غالبًا ما نُميز بين الطريقة والأسلوب. فالطريقة تُحيل إلى الخطة المنظمة والإجراءات المعتمدة لتحقيق أهداف التعلم، أما الأسلوب فيرتبط بالشخصية المهنية للمدرس، وبالطريقة التي يُفَعِّل
ويعمل بها تلك الإجراءات داخل قاعة الدرس .
إن أسلوب التدريس ليس مجرد أداءٍ ظاهري، بل هو منظومة من السمات التواصلية والانفعالية والفكرية التي تُميز المدرس عن غيره، حتى وإن اشترك مع زملائه في اعتماد ذات الطريقة ، فمدرسان قد يعتمدان الطريقة الحوارية ذاتها،
غير أن أحدهما يُفعّلها بروح تفاعلية محفِّزة، بينما يطغى
على أداء الآخر طابع رسمي جاف يقلّص من حيوية التفاعل.
من هنا، يتضح أن الأسلوب يتشكل من عدة عناصر هي:
●●- نبرة الصوت وإيقاعه.
●●- لغة الجسد وحركات وأيماءات المدرس داخل قاعة الدرس.
●●- طبيعة التفاعل مع المتعلمين.
●●- درجة المرونة في تدبير الوضعيات التعليمية.
●●- القدرة على التحفيز واحتواء الفروق الفردية.
■تربويًا :
يُعد الأسلوب عنصرًا حاسمًا في بناء المناخ الصفي. فأسلوب قائم على الاحترام والتشجيع يعزز الدافعية الداخلية لدى المتعلم، بينما قد يؤدي الأسلوب السلطوي أو المتوتر إلى خلق حاجز نفسي يعيق التعلم، حتى وإن كانت الطريقة المعتمدة سليمة من الناحية التربوية .
إن الحديث عن الأسلوب يقودنا إلى التأكيد على أن التدريس ليس عملية تقنية فحسب، بل هو ممارسة إنسانية مركبة، يتداخل فيها المعرفي بالقيمي، والمنهجي بالوجداني.
لذلك، فإن تطوير الأسلوب لا يقل أهمية عن تطوير الكفايات المنهجية.
وبالمجمل يمكن القول:
قد تُنجح طريقةُ التدريسَ، لكن الأسلوب هو الذي يمنحه روحًا. وقد يُتقن المدرس التخطيط، لكن أسلوبه هو الذي يترك الأثر.
فتحي البلدي
التعليقات