آخر الأخبار
- أبرز تدخلات وزارة التربية والتعليم العالي للأسبوع الماضي - الطلبة المرشحون للمنح الدراسية المُقدَّمة من مُنظَّمة COMSTECH، ومنح مؤسسة الخدمات في باكستان للعام 2026-2027 - فلسطين على منصة التميّز الجيولوجي عالمياً - نتائج معرض فلسطين للعلوم والتكنولوجيا 2026 - نتائج PISA 2025 في فلسطين - الطلبة المرشحون للمقاعد الدراسية في الأردن للدراسات العليا للعام 2026-2027 - العام الدراسي الجديد في أرقام - توفر عدد من المنح الدراسية في موريتانيا للحصول على درجتي البكالوريوس والدكتوراة في تخصصات مختلفة للعام الدراسي 2026-2027 - الطلبة المرشحون للمنح الدراسية في جامعة الإدارة والتكنولوجيا في باكستان لدرجة البكالوريوس للعام 2026-2027 - 43 معلمة فلسطينية يحققن شهادة_الجودة_الوطنية في e-Twinning - أبرز تدخلات وزارة التربية والتعليم العالي للأسبوع الماضي - الطلبة المرشحون للمنح الدراسية المُقدَّمة من مُنظَّمة COMSTECH، ومنح مؤسسة الخدمات في باكستان للعام 2026-2027 - فلسطين على منصة التميّز الجيولوجي عالمياً - نتائج معرض فلسطين للعلوم والتكنولوجيا 2026 - نتائج PISA 2025 في فلسطين - الطلبة المرشحون للمقاعد الدراسية في الأردن للدراسات العليا للعام 2026-2027 - العام الدراسي الجديد في أرقام - توفر عدد من المنح الدراسية في موريتانيا للحصول على درجتي البكالوريوس والدكتوراة في تخصصات مختلفة للعام الدراسي 2026-2027 - الطلبة المرشحون للمنح الدراسية في جامعة الإدارة والتكنولوجيا في باكستان لدرجة البكالوريوس للعام 2026-2027 - 43 معلمة فلسطينية يحققن شهادة_الجودة_الوطنية في e-Twinning
المعلمة أسماء مصطفى حين يتحول الإبداع إلى نهج حياة
الصفحة الرئيسية المعلمة أسماء مصطفى حين يتحول الإبداع إلى نهج حياة

المعلمة أسماء مصطفى حين يتحول الإبداع إلى نهج حياة

مقابلات

المعلمة أسماء مصطفى حين يتحول الإبداع إلى نهج حياة

2026-07-10 168 المشاهدات

حوار مع المعلمة المبدعة المبادرة أسماء مصطفى

 

من هي المعلمة أسماء مصطفى؟

أنا أسماء رمضان مصطفى، معلمة لغة إنجليزية فلسطينية، وُلدت عام 1986، وأعمل في مهنة التعليم منذ عام 2008. تخرّجت من الجامعة الإسلامية بغزة، كلية التربية – قسم اللغة الإنجليزية. أقيم حاليًا نازحة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وأواصل أداء رسالتي التعليمية رغم ظروف الحرب، إيمانًا مني بدور التعليم في دعم الأطفال نفسيًا ومعرفيًا، وفي إبقاء الأمل حيًا في نفوسهم حتى في أصعب الظروف.

أنا أيضًا مُعلّمة حائزة على لقب Global Teacher Award من مؤسّسة AKS Education Awards، وحائزة على لقب Creative Teacher of Palestine Award ومعلمة فلسطين 2022. أعمل ضمن وزارة التربية والتعليم، وعضو فريق التمكين الرقمي، ومعلمة معتمدة من مايكروسوفت وجوجل وآبل منذ عام 2020.

اعتمدت في مسيرتي على الإبداع والتكنولوجيا لإيصال التعليم إلى طلابي في غزة، ونلت تقديرًا دوليًا بسبب تأثيري التربوي والإنساني. عُرفت بأساليب تعليمية مبتكرة تعتمد على الألعاب والرحلات التخيلية والأنشطة التفاعلية لتعليم اللغة الإنجليزية، كما بادرت بتعليم الأطفال في ظل الحرب، ودرّبت أعدادًا كبيرة من المعلمين. كما ساهمت في كتابة ونشر أكثر من أربعين مقالًا في مجلة Manhajiyat الدولية، وشاركت في أكثر من خمسين مؤتمراً ويوماً دراسياً محلياً ودولياً، وأسهمت في توثيق وتأريخ حقبة الإبادة التعليمية دوليًا.

كيف تشكّلت رحلتك في ميدان التعليم، وما الذي قادك إلى تبنّي نهج إبداعي في التدريس؟

تشكّلت رحلتي من موقف إنساني عشته مع طالباتي عقب حرب عام 2008 على غزة. بعد انتهاء العدوان وعودتنا إلى المدارس، لاحظت أن الطالبات يحملن خوفًا وقلقًا كبيرين، فبدأنا بتنفيذ أنشطة للتفريغ الانفعالي، منها الألعاب التعليمية التي تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن واستعادة الفرح.

أتذكر موقفًا مؤثرًا: إحدى الطالبات قالت لي بعد نشاط: "أنا فرحانة اليوم كثير يا أبلة… لأني بلعب." أدركت حينها أن الأطفال، خصوصًا في أوقات الأزمات، لا يحتاجون فقط إلى الكتب والدفاتر، بل إلى اللعب ومساحات آمنة للراحة والبهجة.

من تلك اللحظة، قطعت على نفسي عهدًا بإدماج اللعب في التعليم. بدأت أغيّر أساليب تدريسي بشكل متعمّد، فعملت على دمج الألعاب التعليمية في دروس اللغة الإنجليزية بحيث تصبح وسيلة للتعلم وليس نشاطًا ترفيهيًا فقط. لاحظت أثرًا واضحًا: الطالبات أكثر تفاعلًا وثقة في استخدام اللغة، وتحول الصف إلى بيئة تعلم حيوية وممتعة.

هذه التجربة دفعتني لاحقًا إلى توثيق ومشاركة الأنشطة مع المعلمين الآخرين، فجمعتها في كتابي الأول عام 2019: "خمسة وأربعون لعبة لتعليم اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها"، مؤمنة بأن اللعب أداة تعليمية قوية للأطفال في الظروف الصعبة.

محطة أخرى مهمة كانت في عام 2018، حين تعرضت لتجربة نقل مجحفة من مدرستي التي عملت فيها عشرة أعوام، إلى مدرستي الحالية، مدرسة حليمة السعدية الأساسية للبنات. رغم صعوبة البداية، استثمرت هذه المحنة كنقطة انطلاق جديدة في حياتي المهنية.

في ظل الحرب التي يعيشها قطاع غزة، كيف انعكست هذه الظروف على العملية التعليمية وعلى الحالة النفسية للطلبة داخل الصفوف؟

في ظل الحرب التي يعيشها قطاع غزة، لم تعد العملية التعليمية كما كانت من قبل؛ فقد تأثرت المدارس والطلاب بشكل عميق على المستويين التعليمي والإنساني. كثير من الأطفال فقدوا الإحساس بالأمان، وبعضهم فقد منازلهم أو أفرادًا من عائلاتهم، ما جعلهم يحملون إلى الصفوف مشاعر الخوف والقلق والحزن.

وفي مثل هذه الظروف، يصبح التعليم تحديًا مضاعفًا، لأن المعلم لا يعلّم المعرفة فقط، بل يحاول أيضًا ترميم التوازن النفسي لدى طلابه. كما أن انقطاع التعليم لفترات طويلة، وصعوبة الوصول إلى المدارس، وضعف الكهرباء والإنترنت كلها عوامل أثرت بشكل مباشر على استمرارية التعلم. لذلك أصبحت الحصة الدراسية مساحة للدعم النفسي بقدر ما هي مساحة للتعلم.

لقد لاحظت أن الطلبة يحتاجون إلى بيئة صفية تشعرهم بالأمان والانتماء، وإلى أنشطة تساعدهم على التعبير عن مشاعرهم والتخفيف من الضغوط التي يعيشونها. لذلك أصبح دور المعلم أكبر من مجرد تقديم الدرس؛ إنه دور إنساني وتربوي يهدف إلى إعادة الأمل إلى قلوب الأطفال ومساعدتهم على الاستمرار في التعلم رغم الصعوبات.

قررت منذ الأيام الأولى للحرب ألا أقف مكتوفة الأيدي، وأن أحمل على عاتقي مسؤولية القدوة في المبادرة والعمل. ففي الرابع من نوفمبر 2023 وجدت نفسي أقف وسط أطفال في أحد مراكز إيواء النازحين في جنوب القطاع، أحكي لهم حكاية بسيطة لتخفيف خوفهم ووجعهم.

ومنذ تلك اللحظة أدركت أن دوري كمعلمة لا يمكن أن يتوقف عند غياب المدرسة أو انقطاع الصفوف الدراسية. لذلك بقيت رفيقة للأطفال والمعلمين من حولي، ولم أتوقف عن تعليمهم يومًا واحدًا طوال فترة الحرب، نحاول معًا أن نصنع لحظات من التعلم والأمل وسط الألم.

ومنذ ذلك اليوم، رفعت شعارًا أؤمن به وأردده دائمًا:

"سأبقى معلمة للأطفال من حولي أبدًا ما حييت."

عُرفتِ بإطلاق عدد من المبادرات التعليمية خلال هذه المرحلة الصعبة؛ ما أبرز هذه المبادرات، وما الدوافع التي كانت وراء إطلاقها؟

منذ اندلاع الحرب، سعيت إلى إطلاق مجموعة من المبادرات التعليمية والإنسانية التي هدفت إلى إبقاء التعليم حاضرًا في حياة الأطفال رغم الظروف القاسية. ومن أبرز هذه المبادرات مبادرة "كل يوم حكاية لتعليم الأطفال"، حيث كنت ألتقي بالأطفال في مراكز الإيواء لأروي لهم القصص، ونحوّل الحكاية إلى مساحة للتعلم والخيال والتفريغ النفسي، في محاولة لإعادة شيء من الطمأنينة إلى قلوبهم.

كما بادرتُ بتدريب زملائي المعلمين المبادرين الأفاضل على أساليب التعليم وقت الصدمة المختلفة، بهدف تشجيعهن على الاستمرار في رسالتهم التربوية رغم التحديات، وتبادل الخبرات والأنشطة التعليمية التي يمكن تنفيذها في ظروف الطوارئ والإمكانات المحدودة.

ومن المبادرات المهمة أيضًا مبادرة تعليم فتيات غزة اليافعات في المناطق المهمشة عبر منصة زووم، حيث قمنا في فريق Gaza English Hub الذي أديره بتعليم اللغة الإنجليزية مجانًا أونلاين. وقد جاءت هذه المبادرة امتدادًا لعمل تربوي سابق امتد لسنوات عديدة قبل الحرب، إيمانًا بأهمية تمكين الفتيات ومنحهن فرص التعلم حتى في أصعب الظروف.

إلى جانب ذلك، عملت على توثيق العمل الإنساني التعليمي زمن الحرب من خلال الكتابة والنشر في مجلة "منهجيات"، وذلك للحفاظ على ذاكرة هذه التجربة التربوية ونقلها إلى المعلمين والباحثين. كما شاركت في أعمال تأريخية لهذه الحقبة باللغتين العربية والإنجليزية بالشراكة مع مؤسسات دولية راعية، بهدف توثيق ما يعيشه التعليم في غزة خلال هذه المرحلة المفصلية.

كما حرصت على إيصال صوت المعلمين والأطفال في غزة إلى العالم، من خلال التحدث في منصات دولية وجامعات في الخارج مثل University of Cambridge و University of Hamburg و Webster University، إضافة إلى المشاركة عبر وسائل الإعلام الدولية المختلفة، المرئية والمسموعة والصحف المكتوبة والمواقع الإلكترونية المؤثرة، لنقل تجربة التعليم في غزة وتسليط الضوء على صمود المعلمين والأطفال في وجه الحرب. وهناك أعمال قادمة لم أشرع بتنفيذها بعد تشمل برامج بودكاست صوتي، وأعمال كتابية سأنقلها للعالم من قلب غزة.

تنفيذ مبادرات تعليمية في ظروف استثنائية ليس أمرًا سهلًا؛ ما أبرز التحديات التي واجهتك، وكيف تمكنتِ من تجاوزها؟

هذه المبادرات لم تكن يوماً مجرد أنشطة تعليمية، بل كانت محاولة متواضعة مني لحماية الطفولة قدر الإمكان، وإعادة الأمل إلى قلوب الأطفال، واستنهاض همم من يستطيع من زملائي أن يبادر، وإيصال رسالة مفادها أن التعليم يمكن أن يكون مساحة للحياة والكرامة حتى في أوقات الحرب.

ما الأساليب والأنشطة التي اعتمدتِ عليها للحفاظ على دافعية الطلبة للتعلم، ومساعدتهم على تجاوز الضغوط النفسية؟

اعتمدتُ خلال هذه المرحلة على مجموعة من الأساليب والأنشطة التي تساعد الأطفال على الاستمرار في التعلم، وفي الوقت نفسه تخفف من الضغوط النفسية التي يعيشونها. كان من أهم هذه الأساليب التعلم من خلال اللعب، حيث استخدمت الألعاب التعليمية والأنشطة الحركية التي تجعل الطفل يتعلم وهو يشعر بالمتعة لا بالضغط. كما اعتمدت على القصص والحكايات التربوية التي تساعد الأطفال على التعبير عن مشاعرهم وتمنحهم مساحة للخيال والأمل وسط واقع صعب.

كذلك استخدمت الأنشطة الفنية مثل الرسم والتلوين والأنشطة الفردية والجماعية، والتمثيل البسيط الذي يعرف بأسلوب الدراما و"عباءة الخبير" الذي يكتسب الطفل من خلاله مهارات حل المشكلات. وتعتبر أساليب الفن واللعب والدراما طرقًا فعّالة للتفريغ الانفعالي والتعبير عن المشاعر التي قد يصعب على الأطفال قولها بالكلمات. كما حرصت على توظيف الأغاني التعليمية والأنشطة التفاعلية في اللغة الإنجليزية لجعل التعلم أكثر حيوية وقربًا من عالم الأطفال.

ومن الأساليب التي ركزت عليها أيضًا التعلم التشاركي والعمل في مجموعات صغيرة، بحيث يشعر الأطفال أنهم ليسوا وحدهم في هذه التجربة، وأنهم جزء من مجتمع داعم يتعلم معًا ويتقاسم المشاعر والأمل. في مثل هذه الظروف يصبح الهدف من النشاط التعليمي ليس فقط اكتساب المعرفة، بل أيضًا إعادة بناء الثقة بالنفس وإحياء روح الفرح والتواصل بين الأطفال.

إلى جانب ذلك، حرصت على تعليم الأطفال بعض المهارات الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها، مثل القراءة والكتابة والحساب، إضافة إلى تحفيظهم سورًا من القرآن الكريم، وتعليمهم بعض المهارات الحياتية البسيطة التي تساعدهم على الاعتماد على أنفسهم وتنمية وعيهم في حياتهم اليومية.

بعد هذه التجربة، ما أبرز الأثر الذي لمستِه في الطلبة، سواء على المستوى التعليمي أو الإنساني؟

على الرغم من الظروف القاسية التي يعيشها أطفال غزة، إلا أنه استطاع كثير منهم أن يستعيدوا شيئًا من ثقتهم بأنفسهم ورغبتهم في التعلم. كنت أرى في عيونهم تحوّلًا تدريجيًا؛ من الخوف والقلق إلى التفاعل والابتسام والمشاركة في الأنشطة التعليمية.

كما لاحظت أن هذه المساحات التعليمية البسيطة أصبحت بالنسبة لهم ملاذًا آمنًا يشعرون فيه بالاهتمام والانتماء، ويستطيعون من خلاله التعبير عن مشاعرهم والتواصل مع أقرانهم. وقد ساعدت الأنشطة والقصص والألعاب التعليمية في إعادة إحياء فضولهم الطبيعي للتعلم، وجعلتهم أكثر قدرة على التركيز والمشاركة رغم ما يحيط بهم من صعوبات وتحديات قاهرة.

أما على المستوى الإنساني، فقد كان من أكثر الأمور تأثيرًا أن بعض الأطفال بدأوا يقلّدون دور المعلم، فكانوا يساعدون أصدقاءهم الأصغر سنًا في القراءة أو حلّ المسائل البسيطة. حينها شعرت أن التعليم لا ينقل المعرفة فقط، بل يزرع روح العطاء والمسؤولية بين الأطفال، ويمنحهم القدرة على الاستمرار والأمل حتى في أحلك الظروف.

أستطيع القول إنني طرقت جدار الخزان، ولم أقف مكتوفة الأيدي رغم يقيني بأن ما بذلته من جهد هو نقطة في بحر الحاجة الماسة لخدمة التعليم في ظل الأوضاع الراهنة.

أخيرًا، ما الرسالة التي تودين توجيهها للمعلمين والمؤسسات التربوية حول دور التعليم في صناعة الأمل لدى الأطفال في أوقات الأزمات؟

أود أن أوجّه رسالة إلى المعلمين والمؤسسات التربوية مفادها أن التعليم في أوقات الأزمات ليس ترفًا يمكن تأجيله، بل هو ضرورة إنسانية لحماية الأطفال وصون مستقبلهم. ففي لحظات الحرب والاضطراب يصبح الصف – وإن كان بسيطًا كخيمة – مساحة للأمان والأمل، ويصبح المعلم حاملًا لرسالة تتجاوز حدود المعرفة إلى دعم الطفل نفسيًا وإنسانيًا.

إن الأطفال في مناطق النزاع لا يحتاجون فقط إلى المناهج والكتب، بل يحتاجون إلى معلمين يؤمنون بدورهم ويبتكرون الطرق التي تُبقي التعلم حيًا مهما كانت الظروف. لذلك أدعو المؤسسات التربوية إلى دعم المبادرات التعليمية في أوقات الطوارئ، وتوفير المساحات والموارد التي تمكّن المعلمين من الاستمرار في أداء رسالتهم.

فالتعليم في نهاية المطاف هو أحد أهم أشكال المقاومة للحرب واليأس، وهو الطريق الذي يمنح الأطفال القدرة على الحلم بمستقبل أفضل، ويذكّرهم بأن العالم ما زال يتّسع لأحلامهم رغم كل ما يحيط بهم من ألم.

التعليقات