مقابلات
أنا المعلم أنس سعد يوسف عواد، من مواليد بلدة عورتا جنوب مدينة نابلس عام 1986م. أحمل درجة الماجستير في الإدارة التربوية من جامعة النجاح الوطنية، وأعمل معلماً في المدارس الحكومية. تمتد خبرتي التعليمية لأكثر من 14 عاماً، حيث تخصصت في تعليم المهارات الأساسية لطلبة المرحلة الابتدائية للصفوف من الأول إلى الرابع. اكتسبت خلال مسيرتي خبرة واسعة في التعامل مع الطلبة، وفهم احتياجاتهم، والتغلب على التحديات التي تواجه البيئة المدرسية والتعليمية.
منذ بدأت مسيرتي التعليمية، أدركت أن تطوير التعليم يحتاج إلى ممارسة نشطة ولسياسات وأساليب تعليمية فاعلة؛ فانطلقت في تنويع أساليب التعلم مع دمج الاحتياجات الطلابية فيها. وكانت المحطة الأولى "مبادرة الأساليب التعليمية المبتكرة في تأسيس الطلبة وعلاج الضعف"، والتي حصلت من خلالها على المركز الأول لجائزة "معلم فلسطين الملهم" عام 2016م (إلهام فلسطين)، والتي نظمتها وزارة التربية والتعليم الفلسطينية بالشراكة مع مؤسسة التربية العالمية.
ومن ثم انطلقت في مشروعي الضخم "التعليم الممتع"، والذي كان بعنوان: (بالمتعة نبدع ونتعلم)، وحصد في نهاية عام 2017 وبداية عام 2018 جائزة الإبداع والتميز في دعم التعليم على مستوى فلسطين، والتي نظمتها وزارة التربية والتعليم.
وواصلت مشروعي التعليمي، وحصلت من خلاله على أحد المراكز الخمسة الأولى على مستوى فلسطين في مسابقة معلم فلسطين عام 2017.
ثم كانت المحطة الأصعب، وهي اعتقالي في سجون الاحتلال منتصف عام 2018م وتحويلي للاعتقال الإداري بلا تهمة، والتي وجدت فيها منحة تعليمية جديدة؛ فبدأت مشروعي التعليمي الأصعب: تأسيس "مدرسة الأسرى" في سجني مجدو والنقب. عملت طوال فترة اعتقالي معلماً لتعليم القراءة والكتابة للطلبة الأميين، وحققت نجاحات كبيرة في ذلك. وإلى جانب ذلك، عملت مشرفاً على تعليم الأسرى في الجامعات عن بُعد؛ إذ كنت أعدُّ الامتحانات، وأصحح الأوراق، وأضع العلامات وأرفعها لاعتمادها من قِبل الجامعات.
ومع تحرري من السحر (أو السجن) بداية عام 2020، بدأت جائحة كورونا التي أثرت على العملية التعليمية، فانطلقت بمشروعي "الصف الإلكتروني"، الذي بدأت من خلاله تصوير الفيديوهات ونشرها في مساحة إلكترونية ليتعلم منها الطلبة، ثم تصوير الحصص عبر منصة وزارة التربية والتعليم الفلسطينية.
وبعد ذلك انتقلت إلى مشروع "ننقل التعليم لكل مكان"، المستمر حتى الآن، والقائم على الوصول إلى أماكن مختلفة في البلدات والقرى الفلسطينية لنقل المعرفة والتعليم لكل المناطق.
أساليب التعلم النشط، وعلى رأسها التعلم باللعب والممارسات التعليمية التفاعلية، وتوظيف التكنولوجيا التفاعلية في تعليم الطلبة، والاتجاه نحو نموذج امتلاك المعلومة وصنعها بدلاً من الحصول عليها جاهزة بالأسلوب التقليدي.
قمت بتوظيف التكنولوجيا من خلال استخدام الوسائط السمعية والبصرية في تعليم الطلبة، وفي التحضير والعرض والاختبارات. كما وظفت الذكاء الاصطناعي في تقديم المحتوى التعليمي، وتعديل الطرق التعليمية، والبحث عن حلول للمشكلات التعليمية التي تصادف الممارسة العملية في الميدان.
يتصدر الوضع الاقتصادي للمعلم أبرز التحديات التي تواجه المعلم الفلسطيني، إضافةً إلى الممارسات التعسفية والإغلاقات التي تعيق وصول المعلم لمدرسته وانتظامه فيها. ومن الممكن تحويل كل هذه التحديات إلى فرص للنجاح؛ فمن المعروف أن الفلسطيني يبدع تحت الضغط والصعوبات ويحقق أرقى درجات الإبداع. ويمكن تحقيق ذلك من خلال التكافل بين فئات المجتمع، وتضافر الجهود بين كل مكونات العملية التعليمية لتجاوز المحنة.
منذ أن قرأت عبارة أن "المدرسة ليست سجناً، بل مكاناً للمتعة"، أجتهد دائماً لتحويل الغرفة الصفية إلى بيئة جاذبة للمتعة والإبداع، ومحببة للطلبة تدفعهم للإقبال على التعلم بشغف.
رسالتي لزملائي المعلمين: نحن اللبنة الأولى والجدار الأخير؛ ما دمنا متمسكين برسالتنا فإن الوطن بخير، وإن النور الذي في نهاية النفق ينتظر سعينا إليه. كونوا ورثة الأنبياء الذين يصلي الملائكة عليهم وهم يعلمون الناس الخير. سنواصل مسيرة التعليم رغم الصعوبات وسننجح.
وفقكم الله..
التعليقات